الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
160
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وفي أصول الكافي ( 1 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن بريد قال : حدّثنا أبو عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - وذكر حديثا طويلا يقول فيه - عليه السّلام - بعد أن قال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - فرض الإيمان على جوارح ابن آدم ، وقسّمه عليها ، وفرّقه فيها : وفرض اللَّه على السّمع أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرّم اللَّه ، وأن يعرض عمّا لا يحلّ له ممّا نهى اللَّه - عزّ وجلّ - عنه ، والإصغاء إلى ما أسخط اللَّه - عزّ وجلّ - . فقال في ذلك ( 2 ) : وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا ( 3 ) مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ . ثمّ استثنى اللَّه - عزّ وجلّ - موضع النّسيان فقال : وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وقال ( 4 ) : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ . وقال - عزّ وجلّ - : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ والَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ » . وقال ( 5 ) : وإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وقال ( 6 ) : وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً . فهذا ما فرض اللَّه - عزّ وجلّ - على السّمع من الإيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحلّ له . وهو عمله . وهو من الإيمان . وفي إرشاد المفيد ( 7 ) - رحمه اللَّه - كلام طويل لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وفيه يقول - عليه السّلام - : كلّ قول ليس فيه للَّه ذكر ( 8 ) ، فلغو . وفي مجمع البيان ( 9 ) : « والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ » . وروي عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : هو أن يتقوّل ( 10 ) الرّجل عليك بالباطل ، أو يأتيك بما ليس فيك ، فتعرض عنه للَّه .
--> 1 - الكافي 2 / 35 ، ح 1 . 2 - النساء / 140 . 3 - يوجد في س ، م ، هاهنا هذه الزيادة : بعد الذكرى . 4 - الزمر / 18 . 5 - القصص / 55 . 6 - الفرقان / 72 . 7 - لم نعثر عليه في الإرشاد ، ولكن رواه نور الثقلين 3 / 529 ، ح 15 . وآخره فيه : فهو لغو . 8 - ن : « ذكر للَّه » بدل « للَّه ذكر » . 9 - المجمع 4 / 99 . 10 - ع : يقول .